
جاد عيد... جعل من الصورة حكاية
فتوّج بجائزة عالمية
ندى امين الاعور
تكتسب تجربة المخرج اللبناني جاد عيد أهمية خاصة لأن أحد أعماله البارزة:
The Lebanese Way Celebrate
حصل عام 2015 على الجائزة الثانية في فئة:
Broadcast Middle East _ Young Director Award
وهي محطة مهمة في مسيرته، فلقد وضعت اسمه ضمن قائمة الفائزين في مسابقة دولية متخصصة بالمواهب الإخراجية الشابة.
في عالم الصورة، هناك مخرجون يكتفون بتسجيل ما يحدث أمام الكاميرا، وهناك مخرجون يحاولون أن يجعلوا من الصورة لغة قائمة بذاتها؛ لغة تستطيع أن تروي، وتنتقد، وتضحك، وتبكي، وتترك سؤالًا في ذهن المشاهد بعد انتهاء المشهد.
من هذه الزاوية يمكن قراءة تجربة جاد عيد الذي بنى مسيرة مهنية لافتة في مجال الإخراج ، مستفيدًا من أدوات السينما في بناء القصة والشخصية والمفارقة لتحويل الفكرة إلى حكاية بصرية.
عمل جاد عيد منذ سنوات في مجال الإنتاج والإخراج، ومن بينها أعمال أخرجها لصالح علامات وحملات مختلفة. فجاء «Celebrate The Lebanese Way» كي يضحك اللبناني على نفسه حيث تستخدم السخرية للتعامل مع ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالمبالغة في الاحتفال وما يمكن أن يرافق بعض المناسبات من مفرقعات وإطلاق نار في الهواء. لانه يهدف إلى التوعية حول الاستخدام الخاطئ والخطر للأسلحة النارية والمفرقعات، لكن أهميته لا تكمن في موضوعه وحده. بل إنها تكمن في طريقة المعالجة. فبدل تقديم خطاب مباشر يقول للناس إن هذا السلوك خاطئ، يعتمد العمل على المفارقة والسخرية.
العنوان نفسه Celebrate The Lebanese Way يحمل سؤالًا ضمنيًا:كيف يحتفل اللبناني؟ وهنا تصبح الكاميرا مرآة. فيرى المشاهد سلوكًا مألوفًا، وقد يضحك، لكنه في الوقت نفسه يكتشف أن الصورة ليست غريبة عنه. وهذه واحدة من أهم نقاط قوة العمل الذي يجعل الإنسان يضحك على نفسه قبل أن يطلب منه أن يغيّر سلوكه.
السخرية في «Celebrate The Lebanese Way» ليست مجرد وسيلة لإضحاك الجمهور بل إنها وسيلة للنقد الاجتماعي. فالإنسان عادة لا يحب أن يشعر بأنه يتلقى درسًا أو محاضرة. لكن عندما يرى نفسه في موقف كوميدي، يصبح أكثر استعدادًا للتأمل. وهكذا تتحول الكوميديا إلى أداة توعية. يمكن اختصار فكرة العمل بهذه المعادلة:
الاحتفال → المبالغة → السخرية → التفكير.
وهذه القدرة على تحويل سلوك يومي إلى مادة درامية ساخرة هي إحدى أكثر النقاط التي تجعل العمل مهمًا عند دراسة تجربة جاد عيد. لا تأتي السخرية من الخارج بل إنها نابعة من تفاصيل المجتمع اللبناني نفسه. فالعمل لا يقدم اللبناني كموضوع غريب، بل يستند إلى سلوك يعرفه اللبنانيون جيدًا. ولهذا يمكن قراءة «Celebrate The Lebanese Way» باعتباره نوعًا من السخرية من الذات. فالمخرج لا يقف فوق المجتمع ليحاكمه. بل يقف داخله، ويقول: نحن نعرف أنفسنا... فلننظر إلى هذه العادات من زاوية أخرى وهذا ما منح العمل قربه من الجمهور.
إذا كان «Celebrate The Lebanese Way» يكشف الجانب الساخر من تجربة جاد عيد، فإن:
No Mother's Day
يكشف وجهًا مختلفًا تمامًا وهو الوجه الإنساني. فالعمل كان لصالح:
SOS Children's Villages International
وأُنجز للتوعية خلال:
World Orphan's Day
ليقوم بدعم الأطفال الذين يحتاجون إلى الرعاية والحب والحماية وهو يحمل مفارقة مؤثرة. ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد الأم، هناك أطفال محرومون من الرعاية الأسرية. وهنا لا يحتاج المخرج إلى خطبة طويلة لان الطفل والصورة والمشهد يستطيعون قول الكثير.
فذا كان «Celebrate The Lebanese Way» يجعلنا نضحك ثم نفكر، فإن «No Mother's Day» يجعلنا نشعر أولًا.
اما في عام 2016 أخرج جاد عيد حملة "طرقات الزفت" حيث اصبحت الكاميرا أداة للمشاركة المجتمعية. فالطريق الذي يراه اللبناني كل يوم يصبح فجأة موضوعًا يجب أن يتحدث عنه. وهذا وجه آخر من التجربة: تحويل مشكلة يومية إلى قضية عامة.
وبذلك يمكن النظر إلى جاد عيد بوصفه مخرجًا لبنانيًا جرب أدوات السينما فجعل من الثواني القليلة حكاية، ومن الحكاية موقفًا، ومن الصورة أثرًا يبقى بعد انتهاء الفيلم. لذا يمكننا القول انه شابا يحمل مستقبلا واعدا.



ساحة النقاش