authentication required

 ألوم جدي أمرؤالقيس 



أيا امرأَ القيسِ هل تُدري بما صَنَعَتْ
يَداكَ فيَّ، وما أورثتَ من سَقَمِ؟
غرستَ في القلبِ نارًا لا انطفاءَ لها
فصِرتُ رمحَ هوىً في أوسعِ القِيَمِ
ذررتَ في الروحِ أشواقًا مبعثرةً
كأنّني طَلَلٌ يبكي على إضَمِ
تركتَ لي ليلَ وجدٍ لا نهايَةَ له
كأنَّهُ البحرُ في إعصارِ محتَدِمِ
وخذلتَني بينَ أنثى لا تُفارِقُني
وذِكرِ يومٍ على الأطلالِ مُنصَدِمِ
علّمتَني البُكءَ دونَ الدمعِ مُنكسرًا
وكيفَ أحيا على شوقٍ بلا نَفَسِ
وكيفَ أتبعُ ظلَّ الحُسنِ مُنكبِتًا
حتى يضيعَ دروبُ العقلِ والهِمَمِ
فيا سيِّدَ البلغاءِ هل جزاءُ فتىً
تتلمذَ القلبُ في أبياتِكَ الحُكَمِ؟
أتُورِثُ الحُبَّ أصفادًا وأغنيةً
وتتركُ الروحَ في صحراءَ مُختَنِقِ؟
عشِقتُ حتى غدوتُ الطيفَ يتبعُني
والاسمُ ينفلتُ المحفوظَ من حَرَسِي
وطاردتُ حسناءَ كالأحلامِ هاربةً
فصرتُ أسألُ عن وجهي وعن نَفَسِي
ما عُدتُ أدري أنا الماضي أم ارتحلَتْ
بيَ السنينُ إلى أبوابِ مُندَرَسِ
يا ليتَ عينَكَ تبصُرُ كيفَ أمضي هنا
أجرُّ صدركَ في أصداءِ مُنحبِسِ
لكنّني رغمَ ميراثِ الهوى شرفٌ
ما خنتُ عهدَ القوافي قطُّ في قَلَقِي
أحملُ المجدَ لا شكوى تُدنِّسُني
وإن كساني الأسى ثوبًا من الحُرُقِ
فلستُ ألعنُ مَن علّمني لغتي
لكنني أشتكي طُغيانَ مُحرِقِهِ
فالحبُّ نارٌ إذا ما مسَّ صاحبهُ
أَذَابَ منهُ بقايا الصبرِ والعَلَقِ
وكم وقفتُ على أبوابِ ذاكرةٍ
تُعيدُ صورتَكَ الكبرى بمُعتَرَقِ
صورتُ فارسِ عشقٍ لا يشابههُ
في الأرضِ من عاشَ في ليلٍ ولا أرِقِ
لكنّني لستُ ظلًّا في خطاكَ ولا
رجعَ الصدى، بل أنا صوتٌ على وَفَقِ
صَغتُ القوافي على غيرِ الذي رسموا
وشقَّ قلمي طريقًا غيرَ مُندَلِقِ
فإن نسبتُك بي يومًا فذلكَ لي
فخرٌ وإن جرَّني للعُمرِ في الشَّبَقِ
إني أنا الحفيدُ في معنى وفي سَرَدٍ
لكنني كتبتُ تاريخي على وَرَقِي
سقيتُ حرفي من الآهَاتِ مُتَّكِئًا
على الحنينِ كشاعرٍ في الوَرِقِ
واخترتُ أن لا أكونَ النسخَ من أحدٍ
بل من حرارةِ قلبي صُغتُ مُنطلَقِي
فيا امرأَ القيسِ نمْ فالشعرُ ما ماتَ ولن
تطويهِ ريحٌ ولا يُطمى من الغَرَقِ
ما زال في الأرضِ من أحفادِ نارِكَ من
يمضي على الجمرِ لا يخشى من الحَرَقِ
ها إنني واحدٌ منهمْ وإن أثقلتْ
كاهليَ اللعنةُ البيضاءُ في الأُفُقِ
لكَ السلامُ وإن في القلبِ معركةٌ
بين العتابِ وبين الحبِّ في عُمقِي




صائغ القوافي الشاعر
 فهد بن عبدالله فهد الصويغ 
      


وزن القصيدة بحر الطويل 

المصدر: مجلة بشرى الأدبية
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 6 مشاهدة
نشرت فى 26 فبراير 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,940,392

معبد الأقصر