انطلقت حركة حقوق المرأة في الولايات المتحدة من سنيكا فولز، بولاية نيويورك في يوليو 1848 عندما دعت كل من إليزابيث كادي ستانتون، ولوكريشيا موت إلى عقد مؤتمر "لمناقشة الظروف والحقوق الاجتماعية، المدنية والدينية للمرأة". وبالفعل أصبحت سنيكا فولز منشأ حركة حقوق المرأة. 
تقابلت كيدي ستانتون وموت في لندن عام 1840 كمندوبتين إلى المؤتمر العالمي لمكافحة الاستعباد، ولكن عندما منعتا من احتلال مقعديهما في القاعة مع بقية المندوبات، غادرت ستانتون وموت القاعة وبدأتا تتحدثان عن غياب حقوق المرأة بوجه عام.
وقررتا أنه من الضروري عقد مؤتمر للنساء لمناقشة كيفية تأمين نفس الحقوق  لهن التي يتمتع بها الرجال. ولكن تطلب الأمر انقضاء ثماني سنوات تقريباً قبل أن تتقابل المرأتان من جديد للدعوة إلى عقد مثل هذا المؤتمر في سنيكا فولز بنيويورك.
كان لدى موت وكيدي الكثير من الذخائر للدعوة إلى منتدى يبحث في حقوق المرأة. فمنذ فترات الاستعمار تمتعت النساء غير المتزوجات بالعديد من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، مع أن التقاليد كانت تفرض أن يتزوجن في سن مبكرة. وعند الزواج كانت المرأة تفقد فعلياً هويتها المنفصلة في نظر القانون، وساد هذا الأمر إلى درجة أن الكاتب الفرنسي ألكسيس دي توكفيل لاحظ أن: "المرأة في أميركا تفقد استقلالها إلى الأبد في قيود الزواج."
مع اندلاع الثورة الأميركية، فكرت امرأة واحدة على الأقل، هي أبيغيل أدامز، بأن من المحتمل أن تعتبر النساء في نهاية المطاف متساويات مع الرجال. وعندما علمت أن الكونغرس القاري كان يناقش حسنات الدولة الجديدة، كتبت إلى زوجها جون: "في القوانين الجديدة ... أرغب أن تتذكر السيدات ... ففي حال لم يتم توجيه عناية خاصة واهتمام إلى السيدات فلن نعتبر أنفسنا مقيدات بأية قوانين لا يكون لنا فيها أي صوت أو تمثيل." سوف يتم تذكر كلماتها بعد انقضاء حوالي 100 سنة عندما حاولت سوزان بي أنطوني تحدي التعديل الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة من خلال الدعوة لإقرار حق المرأة في التسجيل للتصويت.
ابتداءً من الثلاثينات من القرن التاسع عشر، برزت حركة إصلاح عامة شملت كافة مجالات المجتمع الأميركي. وفّرت المجموعتان الأكثر نشاطاً، وهما أنصار العزوف عن المسكرات وإلغاء الاسترقاق، مورداً للعمل لا ينضب للنساء. لم تتمكن المرأة من مجرد المساهمة في قضية مشتركة وحسب، بل وتمكنت أيضاً من إدخال أفكارها وآرائها إلى تلك  القضية.
وعندما تأسست الجمعية الأميركية لإلغاء الاسترقاق في فيلادلفيا عام 1833، ورغم دعوة النساء للانضمام اليها، لم يسمح لهن بالتكلم. يعود ذلك إلى الاعتقاد العام بأن النساء إذا تحدثن في اجتماع عام يبتعدن بذلك عن عفتهن وسلوكهن الأنثوي. لكن كانت هناك أعداد كافية من النساء في حركة إلغاء الاسترقاق لتشكيل جمعية لإلغاء الاسترقاق خاصة بهن. ومن هذه النقطة وما بعد لم يعد من الممكن إسكات النساء على الإطلاق.
قدمت إليزابيث كيدي ستانتون في سنيكا فولز إعلان المشاعر والقرارات المستند إلى إعلان الاستقلال الأميركي. كان من بين المطالب التي ورددت في الإعلان المساواة مع الرجال أمام القانون وفي التعليم والتوظيف.
انطلاقاً من مؤتمر سنيكا فولز، كان من المقدر أن تندلع ثورة تتعلق بحقوق المرأة. فقد سُمح للنساء بصورة تدريجية بالتحدث أمام الناس، وهو أمر كان ممنوعاً بصرامة في السابق. وتبنت ولايات بمفردها قوانين لحماية حقوق النساء المتزوجات ومنحتهن حق امتلاك عقارات بأسمائهن الخاصة، والاحتفاظ بمداخيلهن الخاصة، والوصاية على أولادهن في حالة الطلاق.
عند اندلاع الحرب الأهلية، تغيرت أوضاع المرأة بصورة دائمة بفضل مساهماتها في هذه القضية، من خلال حياكتها للملابس، وصنع الضمادات، وتشكيل لجان لجمع التبرعات من أجل شراء أدوية ومواد أخرى. وقد تكررت نفس هذه الجهود خلال الحرب العالمية الأولى. اكتشفت المرأة الشعور المنعش بأنها تفكر بنفسها وتتخذ قراراتها الخاصة، وبأنها تُشكِّل جزءاً من قضية جديرة بالاهتمام.

المصدر: ديبورا أم اس براون، موقع أميركا دوت جوف
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 174/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
58 تصويتات / 1170 مشاهدة

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر