التساؤل :   توارثنا من اجدادنا، أن ختان الإناث عادة هامة لعفة وطهارة الفتاة... فما هو رأى المسيحية فى هذا الأمر؟

الرد   :  

   الذين يقولون أن هذه العادة تعطى عفة للفتيات... يقولون قولاً مغلوطاً، فالعفة أبداً لا تبدأ من الجسد، بل من الإرادة والروح. قال السيد المسيح "الإنسان الصالح من الكنز الصالح فى القلب يخرج الصالحات" (مت 35 : 12).

إذن فالفضيلة تنشأ من الداخل.. والمهم هو الإرادة الداخلية. وكما يقولون : "الجسد عبد المأمور".. وكما تتحرك الإرادة والقلب، فالجسد يطيع. لذلك فالذين ينادون بأن هذا طريق العفة، يجب أن يرجعوا إلى الدين الصحيح، وإلى الأسس الأخلاقية الصحيحة. فالتربية الأسرية، والمدرسية، والدينية، هى التى تنشئ العفة، فى قلوب الفتيان والفتيات، وليست هذه الممارسة الضارة والمؤذية.

إن هذه العادة ترسخ فى الأذهان فكرة غير صحيحة، ألا وهى أن المرأة جسد بلا  عقل، ومن ثم فهى لا تستطيع أن تضبط رغباتها وغريزتها. إنها فكرة متوارثة، لكنها مغلوطة وغير صحيحة، ولا تتفق مع الإيمان المسيحى، الذى يعرف أن المرأة والرجل قد خلقا على صورة الله ومثاله. فالمرأة قد خلقت ولها إرادة حرة، تستطيع أن تميز بين الخير والشر، وبين الفضيلة والخطأ. وهى بذلك تكون قادرة على ضبط سلوكها الجنسى، من خلال هذه الإرادة الحرة الواعية، التى وهبها الله إياها، والتى تنمو معها بالتربية الروحية والعملية المتوازنة، وليس بقطع عضو هام ودقيق من جسدها، ليس له أى علاقة بالسلوك أو الأخلاق.

إن جوهر الإيمان المسيحى ينتقد ويحارب بشدة، كل المفاهيم الاجتماعية والتاريخية لختان الإناث، التى تحقر من شأن المرأة، وتنقص من وضعها، والتى تعكس علاقة تسلطية وسيادية من جانب الرجل على المرأة. فالمسيحية أرست علاقة الشراكة والمساواة الحقيقة بين الرجل والمرأة، وأسقطت أى شكل من أشكال التسلط، سواء من جانب الرجل على المرأة، أو من جانب المرأة على الرجل.

يقول بولس الرسول :"ليس يهودى أو يونانى. ليس عبد وحر. ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم واحد فى المسيح يسوع " (غل 3 : 28).

ويرى قداسة البابا شنودة الثالث بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن مقياس الله هو نقاوة القلب، وليست الذكورة أو الأنوثة، إذ يقول : "حين خلق الله آدم وحواء خلقهما على صورته ومثاله. فالمرأة يمكن أن تقوم بأعمال كثيرة تكون فيها فى طاعة الله،وترث ملكوته بنقاوة القلب، وعمق الخدمة وأداء الدور الإيجابى فى المجتمع".

إن العفة والطهارة فضيلة مسيحية، تكتسب عن طريق الاختيار الحر، ومحبة النقاوة، وليس عن طريق قطع عضو من الجسد. ومن هنا ندرك أن المسيحية لا تستطيع قبول ممارسة ختان الإناث الإجبارية كوسيلة لضمان عفة الفتاة وشرفها.

إن المسيحية لا تقبل مطلقاً عفة القمع والجبر، بل تقبل فقط عفة الاختيار ومحبة الفضيلة.

yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 294/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
99 تصويتات / 2200 مشاهدة
نشرت فى 15 فبراير 2009 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر