كانت المدرسة الرومانتيكية (أو الرومانسية) والمدرسة الواقعية من بعدها تهتمان بإدخال الخيال والشعور والإحساس في الفن، فاتجه الفنان إلى التعبير عن ذاته ومشاعره الخاصة وعالمه الباطن.

ومن أهم خصائص المدرسة الرومانتيكية أنها اتصفت بالحنين إلى روحانية العصور الوسطى وفروسيتها، كما اقترنت بالحنين إلى بلاد الشرق الغريب الغامض المليء بالأسرار التي وجد الرومانتيكيون في فروسيته ونورانية مشاعره وقودًا للخيال والعاطفة.

أهم فنانيها:
اتجه الفنان الرومانتيكي إلى التعبير عن ذاته ومشاعره، فظهرت هذه النزعة ليس في الأعمال فقط، ولكن في أقوال الرومانتيكيين، فالفن عن "ديلاكروا" سعادة ونشوة منظمة، والرسم عند "كونستابل" مرادف للشعور، فنجد أن ديلاكروا وكنستابل أخذا يتحرران من فكرة التظليل شيئًا فشيئًا، موجهين اهتمامهما إلى لغة الألوان بدلا من لغة الظلال والنور؛ فالألوان أحسن تعبيرًا وإبرازًا للشعور والإحساس عند الفنان.

ومن فناني هذه الحركة المصور الألماني "فريدريخ" الذي كان يقول: "ينبغي للفنان ألا يصور ما يراه خارجه فحسب، وإنما ما يراه داخله أيضًا، وإذا لم يرَ شيئًا داخله، فالأجدر به أن يكف عن تصوير ما يراه خارجه، وإلا كانت لوحاته أشبه بتلك الستائر التي لا نتوقع أن نجد خلفها غير مرضى أو جثث موتى".
فنستخلص من كلامهم وأعمالهم أن الفن رؤية ووجهة نظر فيما يدور حولك من أحداث، وما تعيش فيه من مواقف، فهو نوع من أنواع إبداء الرأي ولكن بالريشة والألوان.

نماذج من المدرسة الرومانتيكية:
هذه اللوحة للفنان أوجين ديلاكروا وتسمى "أسد يفترس حصانًا" فلنتتبع من خلالها خصائص المدرسة:

1- إدخال الإحساس والخيال:
فهو لم يكن جالسًا ليشاهد هذا المنظر ويصوِّره؛ ولكنه من وحي خياله يصور الافتراس، وأظهر وحشية الأسد في مخالبه وانقضاضه على الحصان.

2- التعبير عن مشاعر الفنان الخاصة:
من الممكن أن يكون هذا المنظر تعبيرًا عما مرَّ به الفنان في فترة الثورة الفرنسية، وما قبلها وما حدث فيها من عنف وافتراس ووحشية، فعبَّر عنه بطريق غير مباشرة، أو أنه شاهد هذا المنظر حقيقة فتأثر به وبقوة .. وحشية الأسد وخضوع وضعف الحصان.

3- الاهتمام بالألوان:
ترى هنا أن الفنان لم يستخدم الظل والنور بشدة، وإنما عبر بالألوان تعبيرًا قويًّا كما ترى أن الخطوط لم تعد حادة، ولكن يفصل بين جسد الحيوان والخلفية فروقًا من الألوان وليس حدة في الخطوط.

هذه اللوحة للفنان جون كونستابل "منظر لريف إنجليزي" ونلاحظ فيها ما يلي:

  1. إدخال الشعور والإحساس؛ فقد انفعل بهذا المنظر الطبيعي الجميل، وأحسَّ به، وأخذ في تصويره.
  2. التعبير عن مشاعر الفنان الخاصة؛ فهي تعطي مساحة للتأمل والصفاء والانطلاق بالبصر إلى الآفاق.
  3. الاهتمام بالألوان؛ وهنا نرى أن استخدام الظل والنور بطريقة تدرجات الألوان؛ فالأخضر يدور بين الأخضر الداكن.. فالفاتح .. فالأفتح، وأدمج لون الأرض الخضراء في لون السماء الصافية الزرقاء في خط الأفق بين السماء والأرض؛ مما فجَّر تعبيرًا قويًّا وإحساسًا عميقًا جدًا بالألوان في الطبيعة المحيطة به .

 

yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 310/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
104 تصويتات / 14122 مشاهدة

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر