authentication required

لا ينبغي للشركة أن تطرد الإنسان من المهمة التي تريد أتمتتها قبل أن تسأل: كيف سنبني الجيل التالي من الخبراء؟ #الإنسان_يعود أقوى!

#شركات كبرى تستجدي خبراتهم.

@drIbrahimgalal

http://180news.net/post/82750 #إبراهيم_جلال_فضلون #الذكاء_الاصطناعي #سوق_العمل #LinkedIn https://lnkd.in/dWVuT9Vm

فيديو 


https://www.youtube.com/watch?v=RzBhiRW2fZE

يعود الإنسان عندما يحتاجون لخبراته وقدراته التي صنعت الآلة، فالتغيير ليس مجرد خطورة ينبغي إدارتها، بل هو الفرصة الوحيدة التي يجب اقتناصها لبناء المستقبل.

يعود الإنسان عندما يحتاجون لخبراته وقدراته التي صنعت الآلة، فالتغيير ليس مجرد خطورة ينبغي إدارتها، بل هو الفرصة الوحيدة التي يجب اقتناصها لبناء المستقبل. هكذا تتغير قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية في صمت، لكن أثرها يتردد بقوة في أروقة أسواق العمل ومكاتب التوظيف. 

لم تعد المنصات الرقمية المخصصة للمحترفين، وفي مقدمتها "لينكد إن"، مجرد سجلات مدنية شبه صامتة تُحفظ فيها السير الذاتية كما تحفظ الوثائق التاريخية في المتاحف؛ بل تحولت، بعفوية فرضتها ظروف السوق، إلى مختبر حيوياً يقيس درجة سيولة رأس المال البشري وقدرته على إعادة إنتاج نفسه.

لقد كانت المعادلة، في عروض مجالس الإدارة قبل عامين، تبدو محسومة: موظف يكلّف راتبًا وإجازة ومكتبًا، مقابل نظام ذكاء اصطناعي يعمل بلا توقف ولا شكوى. فلماذا لا نخفّض عدد البشر ونرفع عدد الآلات؟ الفكرة بدت باردة ومنطقية ومغرية. لكن السوق، خلال 2026، بدأ يكتب إجابة مختلفة تمامًا.

عودة الموظف القديم

الأرقام هنا لم تعد استثناءً متفرقًا، بل نمطًا موثّقًا، فتُظهر بيانات شركة "أورجفيو" لتخطيط القوى العاملة أن 39% من قادة الأعمال أقدموا على تسريح موظفين بسبب الذكاء الاصطناعي، لكن 55% من هؤلاء أنفسهم اعترفوا لاحقًا بأن القرار كان خاطئًا. 

وفي مسح منفصل للشركة نفسها في مارس 2026، تبيّن أن 32% من المؤسسات التي استغنت عن موظفين على وعد بخفض التكلفة اضطرت إلى إعادة توظيفهم بعدما لم يتحقق التوفير المرجو، وأن 23% من قرارات التسريح بُنيت على فرضيات عامة حول قدرات الذكاء الاصطناعي، لا على تحليل دقيق لما كان الموظف يؤديه فعليًا. وبالتوازي، وجدت شركة "روبرت هاف" أن نحو 32% من مديري التوظيف الأمريكيين الذين ألغوا وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي عادوا لملء تلك الوظائف نفسها أو ما يشابهها خلال أشهر.

هذه ليست هزيمة للذكاء الاصطناعي بقدر ما هي هزيمة لفكرة استخدامه بديلًا شاملًا عن الإنسان. فقد خلط كثير من صناع القرار بين "المهمة" و"الوظيفة": يمكن للنظام أن يكتب فقرة، لكن الوظيفة ليست فقرة؛ يمكنه تحليل جدول بيانات، لكن الوظيفة ليست جدولًا؛ يمكنه الرد على استفسار عميل، لكن الوظيفة ليست الرد وحده.

أيها الإنسان.. لا تغادر!

شركة "كلارنا" السويدية استبدلت نحو 700 موظف خدمة عملاء بروبوت محادثة واحد، لينخفض عدد موظفيها من 5,500 إلى نحو 3,400. لكن مع تعقّد الشكاوى وتراجع الثقة، عاد رئيسها التنفيذي ليؤكد أن العلامة التجارية تحتاج أن تبقى قريبة من الإنسان، وبدأت الشركة إعادة التوظيف حتى حققت أول نقطة تعادل مالي لها في مايو 2026.

أما شركة "آي بي إم" فقد استبدلت جزءًا من وظائف الموارد البشرية بنظام نجح في التعامل مع 94% من الطلبات الروتينية، لكنها فشلت في النسبة المتبقية التي تطلبت حُكمًا أخلاقيًا وإنسانيًا دقيقًا، فأعلنت الشركة عزمها مضاعفة توظيف الخريجين الجدد ثلاث مرات في 2026، تحسبًا لجفاف "منبع" الخبرة مستقبلًا. بينما "فورد" أعادت توظيف مئات المهندسين ذوي الخبرة لمعالجة مشكلات جودة عجزت الأنظمة الآلية عن اكتشافها.

وفي أستراليا، ألغى بنك "كومنولث" نحو 45 وظيفة في خدمة العملاء بعد إدخال روبوت صوتي، ثم تراجع سريعًا واعتذر لعملائه وموظفيه السابقين مع ارتفاع حجم المكالمات. أما "ماكدونالدز" فأوقفت تجربة الطلب الصوتي بالذكاء الاصطناعي بعد أخطاء غريبة تصدّرت وسائل التواصل، وأعادت الكاشيرات البشريين.

الوظائف الكتابية لم تكن استثناءً من هذا التذبذب، وإن كان لا بد من الدقة هنا: لا يوجد دليل عام على أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده أفلس شركات إعلامية أو كتابية على نطاق واسع، بل أفلسها فكرياً، وأغضب عملاؤها اللذين تركوها لضعف مستوى المحتوى وتأثره بالذكاء الاصطناعي؛ فالإفلاس عادة يأتي نتيجة تشابك الديون والإيرادات وتكاليف التشغيل والمنافسة والإدارة والتمويل معًا.

لكن توجد أدلة واضحة على أزمة ثقة متصاعدة في المحتوى المولَّد آليًا، وعلى أن شركات في التجارة الإلكترونية والتقنية المالية بدأت تعيد توظيف كتّاب محتوى بهدوء بعدما تسببت الأخطاء والركاكة في شكاوى حقيقية من العملاء.

عندما تفقد منصات التوظيف نفسها مصداقيتها

المفارقة الأعمق أن الأزمة لا تقتصر على قرارات التسريح، بل تمتد إلى موثوقية أدوات التوظيف ذاتها. تقديرات حديثة تشير إلى أن نحو 27% من الوظائف المعروضة على منصات كبرى مثل "لينكدإن" هي وظائف "شبح" لا نية جادة للتوظيف فيها، وكأنها فقط لجمع البيانات، وتكرار إعادة أو تدوير الوظائف. وفي المقابل، وجدت جمعية إدارة الموارد البشرية الأمريكية أن 19% من المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في فرز المتقدمين أقرّت بأن أنظمتها استبعدت مرشحين مؤهلين فعليًا.

وحتى بيانات السير الذاتية الرقمية نفسها لم تعد سجلًا تاريخيًا يُعتمد عليه بيقين. ورقة بحثية من جامعة ستانفورد ومختبرات "ريفيليو لابس"، حلّلت أكثر من 29.4 مليون ملف مهني على "لينكدإن"، وجدت أن نحو 19.7% من المستخدمين المستقرين وظيفيًا يعدّلون بأثر رجعي مسمى أو وصف وظائف سبق أن تركوها، غالبًا في لحظات قريبة من قرار تغيير العمل، وأن هذه التعديلات شهدت بعد 2022 ارتفاعًا حادًا في مفردات الذكاء الاصطناعي، مقابل تراجع في مفردات "العمل عن بُعد" و"التنوع والشمول". الموظف، ببساطة، يعيد كتابة ماضيه بلغة المستقبل الذي يريد الانتقال إليه.

أزمة الوظيفة الأولى

كانت الوظيفة الأولى تاريخيًا مدرسة: يكتب فيها الموظف الشاب التقارير، ويراجع البيانات، ويتعلم من أخطائه، ويشاهد كبار الموظفين وهم يتخذون القرارات. حين تقول المؤسسة إن الذكاء الاصطناعي سيؤدي كل هذه الأعمال "البسيطة"، يصبح السؤال الأخطر: من أين سيأتي كبار الموظفين بعد عشر سنوات؟ فالمدير الخبير الذي تحتاجه المؤسسة غدًا كان موظفًا مبتدئًا اليوم.

تقرير "مستقبل الوظائف 2025" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ببيانات من أكثر من ألف شركة كبرى حول العالم، يقدّر أن 39% من المهارات الحالية للعامل ستتغير أو تصبح متقادمة بحلول 2030، ويتوقع خلق 170 مليون وظيفة جديدة وإزاحة 92 مليون وظيفة قائمة، بصافي زيادة قدره 78 مليون وظيفة عالميًا. ويضع التقرير التفكير التحليلي والمرونة والقدرة على التكيف والقيادة والإبداع في مقدمة المهارات الأكثر طلبًا، بينما يأتي الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بين أسرع المهارات التقنية نموًا. الرسالة إذن ليست أننا نتجه إلى عالم بلا وظائف، بل إلى عالم تصبح فيه "الوظيفة الأولى" نفسها مختلفة جذريًا.

السلم الجديد

البعد

الأمس

اليوم

غدًا

وظيفة البداية

تنفيذ المهام

تنفيذ بمساعدة AI

تحليل وحل المشكلات

معيار التميز

الدقة والسرعة

الدقة + استخدام الأدوات

الحكم والتحقق والإبداع

دور التقنية

أداة

مساعد

شريك إنتاج

دور الإنسان

منفذ

مشرف ومراجع

صاحب قرار

الخبرة

تتراكم ببطء

تتسارع

تُكتسب عبر مشروعات حقيقية

السيرة الذاتية

تاريخ ثابت

ملف قابل لإعادة التموضع

سجل مهارات قابل للتحقق

الخطر

بطء التعلم

تضخم الكلمات المفتاحية

فقدان الخبرة المؤسسية

 

والدرس هنا واضح: لا ينبغي للشركة أن تطرد الإنسان من المهمة التي تريد أتمتتها قبل أن تسأل: كيف سنبني الجيل التالي من الخبراء؟

فإذا كانت الشركات العالمية قد تعلمت الدرس متأخرة وبتكلفة باهظة، فإن التحدي أمام الاقتصادات العربية عمومًا، والسعودية خصوصًا، أن تتعلمه مبكرًا: ألا يكون الذكاء الاصطناعي مشروعًا لتخفيض عدد الموظفين، بل مشروعًا لرفع قيمة كل موظف. الأولى تقيس النجاح بعدد المقاعد التي أُخليت من المكتب؛ والثانية تقيسه بالإنتاجية التي أُضيفت إلى الاقتصاد.

تحول مفهوم العمل

لتوضيح حجم التحول في معايير التوظيف والمهارات عبر الزمان، يوضح الجدول التالي المقارنة الاستراتيجية بين ثلاثة أبعاد زمنية لسوق العمل:

البعد الاستراتيجي

الماضي (سوق العمل التقليدي)

الحاضر (مرحلة الانتقال الرقمي)

المستقبل (اقتصاد الذكاء الاصطناعي)

طبيعة السيرة الذاتية

وثيقة ورقية/رقمية ثابتة تُعبر عن الماضي بشكل خطي.

ملفات مرنة تخضع لتعديلات رجعية لمواكبة متطلبات التوظيف.

سجلات مهارية ديناميكية ومحققة عبر شبكات البيانات والذكاء الاصطناعي.

المعيار الأساسي للتوظيف

الشهادات الأكاديمية والسنوات التراكمية في المسمى الوظيفي.

الكلمات المفتاحية والخبرة العملية المثبتة في أحدث الأدوات.

القدرة على التفكير النقدي، التكيف السريع، وإدارة الأنظمة الذكية.

طبيعة الوظائف المبتدئة

أداء مهام تنفيذية وتكرارية لإثبات الجدارة.

أتمتة المهام الأساسية والمطالبة بمهارات تحليلية مبكرة.

التوجيه الاستراتيجي للأنظمة والقيام بدور الإشراف الذكي.

مرونة القوى العاملة

الاستقرار الممتد في مسار وظيفي واحد لسنوات طويلة.

إعادة التموضع المستمر والتنقل الوظيفي المبني على المهارة.

التعلم المستمر وإعادة ابتكار الدور المهني بشكل دوري.

 

التموضع الاستراتيجي لربط المهارة بالأثر

إن القراءة الاستراتيجية لدراسة ستانفورد وتجارب الإصلاح الاقتصادي العربي تؤكد أن "تعديل السيرة الذاتية" ليس مجرد مواكبة مظاهر العصر، بل هو جزء من عملية "التدمير الخلاق" التي يمر بها سوق العمل. 

فالمحترفون الذين يعيدون صياغة خبراتهم السابقة بلغة الذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي لا يغيرون الوقائع، بل يعيدون اكتشاف القيمة في تجاربهم القديمة وتوظيفها بأسلوب يناسب العصر. أما بالنسبة لمسؤولي التوظيف وقادة الموارد البشرية، تقتضي الأمانة المهنية عدم الاكتفاء بالتدقيق الظاهري في الكلمات المفتاحية المعدلة رجعياً، بل نزل المهارات بميزان الأثر والتطبيق الفعلي. وبالنسبة لصناع السياسات التعليمية والاقتصادية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل المناهج وبرامج التدريب من حشو المعلومات إلى بناء العقول القادرة على التكيف مع المجهول الرقمي.

وقفة: 

إن التحول الذي نعيشه اليوم يؤكد أن الثروة الحقيقية للأمم لا تكمن فقط في الموارد الطبيعية أو البيانات المخزنة، بل في قدرة قواها العاملة على إعادة التموضع والتعلم المستمر؛ فالقيمة لا تتحدد بما كنت تفعل بالامس، بل بقدرتك على توظيف تجارب الأمس لبناء حلول الغد.

وكما قال المفكر الأمريكي ألفن توفلر منذ عقود في عبارة لا تزال أكثر صدقًا اليوم من أي وقت مضى: "أميّو القرن الحادي والعشرين لن يكونوا من لا يعرفون القراءة والكتابة، بل من لا يستطيعون التعلّم، والتخلي عما تعلّموه، وإعادة التعلّم من جديد".

yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,579,447

معبد الأقصر