
بقلم د. علاء بسيوني
نعم هناك تصور للتحول نحو نظام اقتصادي إسلامي ولا يشترط أن يحتوي هذا التصور على تقديم الاقتصاد الإسلامي في مراحله الأولى كنظام اقتصادي بديل عن النظم الاقتصادية المعمول بها في الدول الإسلامية حالياً، وإنما كنموذج للتحول التدريجي مبني على المنافسة بين فلسفة وأدوات ووسائل النظم الاقتصادية المعمول بها في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، بما يتماشى مع ثقافة المجتمع وتطلعاته.
وتجدر الإشارة إلى أن كثير من النظم الاقتصادية المعمول بها في الدول الإسلامية لا يمكن وصفها بأنها نظام رأسمالي أو اشتراكي أو حتى نظم اقتصادية مختلطة، وإنما يمكن وصفها بأنها اقتصاد قائم على فلسفات متعددة، وهو نمط من النظم الاقتصادية نشأ نتيجة التحولات المتكررة بين النظم الاقتصادية المعروفة والتخارج غير الكامل عن الانتقال من تطبيق نظام اقتصادي إلى أخر، بما يحتويه هذا النظام من مشكلات تحد من النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية نتيجة عدم التوافق بين أجزائه.
كما أن هناك تصور للتحول إلى نظام مالي إسلامي مبني على متسع في التشريع الإسلامي وخلق أدوات جديدة بديلة لسعر الفائدة والمعاملات التي تحتوي على شبهة الربا، وتراعي مسألة تحقيق العدالة الاقتصادية بين الممول والمستثمر والمقرض والمقترض وهي تلك الناتجة عن انخفاض قيمة العملة. ويمكن أن نقترح في هذا المجال التعامل بعملتين داخل المجتمع المسلم كما كان في عهده صل الله عليه وسلم، إحدى هاتين العملتين تكون قيمتها الحقيقية ثابتة عبر الزمن (الدينار على سبيل المثال) وتكون هي محل الإقراض والاقتراض ولا يجوز التعامل عليها بسعر الفائدة، مع إمكانية فرض رسوم إدارية بسيطة من قبل البنك مقابل الخدمات التي يقدمها للعميل، والعملة الأخرى هي العملة العادية (الجنيه على سبيل المثال) ولا يشترط تثبيت قيمتها الحقيقية ويكون بينها وبين العملة ذات القيمة الحقيقية الثابتة سعر صرف. هذا ويمكن تثبيت القيمة الحقيقية للعملة الأولى (الدينار) من خلال هيئة اقتصادية شرعية تعمل على دراسة معدلات التغير في الأسعار وإصدار بيانات دورية لتحديد سعر الصرف بين العملة الأولى (الدينار) والعملة الثانية (الجنيه)، وبذلك يكون قد تم تحويل المسألة من التعامل بالفائدة إلى التعامل بسعر الصرف بين العملتين، ويكون قد تم تحقيق العدالة بين المقرض الذي يسترد القيمة الحقيقية لنقوده في تاريخ إبرام عقد الاقتراض، والمقترض الذي لا يسدد أو يدفع غير القيمة الحقيقية للنقود التي استلمها في تاريخ إبرام العقد.
جدير بالذكر أن حل معضلة التعامل بالفائدة وشبهة الربا يعد ضرورة ملحة في الدول الإسلامية، ففي حين يعد سعر الفائدة هو الأداة الرئيسية لتجميع المدخرات وتمويل الاستثمارات والفاعل الأساسي في السياسة النقدية والمالية في اقتصادات الدول الإسلامية، نجد أن نسبة كبيرة من المتعاملين في الدول الإسلامية تحجم عن التعامل بسعر الفائدة، وهذا ما يعني أن هناك فئة من المتعاملين تحجم عن إيداع فوائض أموالهم في البنوك لتجنب التعامل بسعر الفائدة وشبهة الربا، وهناك قطاع أخر من المتعاملين توجد لديه أفكار مشروعات استثمارية جيدة تحتاج إلى تمويل ويحجم عن استغلال هذه الفرص الاستثمارية لأن التمويل يكون من خلال التعامل بسعر الفائدة وشبهة الربا، ولا شك أن مثل هذه التصرفات لها تأثير على فعالية السياسة النقدية وتأثيرها في اقتصادات الدول الإسلامية.



ساحة النقاش