نيال اللي عندو مرقد عنزة في جبل لبنان....!

هل كان هذا صحيحا؟؟؟؟!

ندى امين الاعور

 

 

لو اردنا التأكد من صحة المثل الذي يقول " نيال اللي عندو مرقد عنزة في جبل لبنان"  لربطناه مع مثل لبناني تاريخي آخر هو "فلاح مكفي سلطان مخفي". فأجدادنا في المناطق اللبنانية كافة كانوا مزارعين يتمتعون بالاكتفاء الذاتي. كانت العائلة اللبنانية تتمكن من زراعة القمح والخضر والعنب والتين... ومن تربية الدجاج والدواجن التي تكفيها لتحضير المؤن فلا يجوع احد طوال السنة. كانت المواسم ومن ضمنها تربية دود القز تضمن المداخيل التي تؤمن كافة سبل العيش.

كانت البيئة المحيطة متعافية من اي نوع من انواع التلوّث. خاصة البيئة الاجتماعية التي كان سلوكها الطبيعي هو: العونة. ومن هذا السلوك انبثقت اغنية "على دلعونا" ورقص "الدبكة" ايضا. فأسطح البيوت كانت من تراب يجب رصها بالارجل أواخر كل خريف. ففصل الشتاء كان مثلجا ومن الطبيعي ان يقع السطح على سكان البيت اذا لم يتم رصه بشكل مدروس. كانت الجيرة كلها تتعاون على رص السطح الترابي بتنظيم الدعسات القوية بشكل 1، 2، 3، 4. أو واحد تنين تلاتة بحسب المكان وحجمه .

.... ومن هنا جاءت رقصة الدبكة واغنية " الدلعونا" ففي كافة المناسبات السعيدة كانت القرية كلها تحوّل رص السطوح الترابية الى رقص وغناء يتشارك به الجميع مشبوكي الأيدي. وهذا يعبّر عن اتحاد وقوة ومحبة اتسمت بها البيئة الاجتماعية في زمن الاجداد. طبعا تلوثت البيئة اليوم وتغير حال المجتمع، لكن هذه المقالة تأتي كي لا ننسى وكي نعود الى جذورنا يوما ما. فهل هذا ممكن؟

 من الممكن لنا اجابة هذا السؤال بعد قراءة هذه المقال. لاننا سوف نتحدث ايضا عن امكانية استخدامنا للنفايات كمنجم في كل قرية وفي كل مدينة لبنانية. فمن خلال الفرز واعادة التصنيع نستطيع احياء المثل الشعبي القائل "فلاح مكفي سلطان مخفي" بواسطة الزراعة العمودية التي يقوم بنشرها المهندس البيئي الصناعي زياد ابي شاكر في ربوع الوطن. من السهولة بمكان ان تصبح شرفاتنا وسطوحنا مثل "حواكير" الاجداد التي كانت تنتج ما يكفي ويفيض من خضر عضوية ضمنت لكل لبناني قديما امكانية تحضير المؤنة اللازمة طوال السنة. فالاكتفاء الذاتي هو المطلوب كي يضمن افراد المجتمع استدامة الحياة الآمنة.

قبل ان تحفر قناة االسويس سنة 1867، كان هناك اتصال بري طبيعي عبر برزخ السويس وسيناء بين افريقيا وبلاد الشام. هذا مما سمح عبر آلاف السنين بانتقال كثير من الحيوانات البرية بين القارتين. لذلك كانت الطبيعة والبيئة في لبنان مختلفة عن اليوم. كانت الزراعة تنتشر في المدن والقرى على حد سواء في بيروت وطرابلس وصيدا وسواها كما في كافة انحاء جبل لبنان. حيث كانت الينابع والشلالات والانهر والسواقي غزيرة بمياه نقية ومتوفرة  بشكل كبير، فالثلوج على الجبال كانت منتظمة  صافية لا تتأثر باحتباس حراري ولا تتلوث بالمياه الآسنة التي نتجت بسبب التوسع العمراني الذي تسبب لنا بخراب للبيئة ككل لأن اللبناني اليوم لا يعتمد تنقية شبكات الصرف الصحي.

 يُحكى أن المتنبي مرّ بمدينة طبريّة وفيها الأمير الشجاع بدر بن عمار الأسدي، فخرج أسدٌ على الناس في الطرقات فنزل عليه الأمير وضربه بالسوط حتى قتله..

‏ويصف المتنبيُّ الأسد:

‏«وَردٌ إِذا وَرَدَ البُحَيرَةَ شارِبًا

‏وَرَدَ الفُراتَ زَئيرُهُ وَالنيلا

‏مُتَخَضِّبٌ بِدَمِ الفَوارِسِ لابِسٌ

‏في غيلِهِ مِن لِبدَتَيهِ غيلا

"الغيل" هو العرين أو الأجمة،

 و"غيلا" تعني التخفي والتربص.

من هنا ولدت حكاية "الغولة" التي كان المجتمع الفلاحي يخيف صغاره بها لانها حتما ستظهر لابتلاعهم اذا ما واظبو على سوء السلوك.

هنا نبدأ باستعراض ما نقوله من خلال أغاني التراث التي ألف ولحن وغنى  كلماتها العملاق زكي ناصيف. نبدأ بأغنية "طلوا حبابنا طلوا" التي استقي لحنها من الاهزوجة التراثية

قام الدي تيرقص

قتّل سبع تمان تنفس

الف زكي ناصيف هذه الاغنية في اواخر الخمسينات، وقدمتها فرقة الانوار على ادراج قلعة بعلبك من خلال اوبيريت "حكاية لبنان"، التي كتبها واخرجها نزار ميقاتي وقام بتلحينها زكي ناصيف. عرضت هذه الاوبريب في المسرح القومي في مصر عام 1965 وحضر احدى عروضها الرئيس جمال عبد الناصر.

طلوا حبابنا طلوا نسم يا هوا بلادي

بين ربوعنا حلوا وضحكة زهرات الوادي

بالفيات غنينا وعالميات تلاقينا

وعلى أغصانا ما حلو ينسانا الطير الشادي

نحنا حكايات بباله ومنا نغمات مواله

نحنا حكايات بباله ومنا نغمات مواله

لما النسمات تحلاله بين الغابات بينادي

فوق جبالنا السمرا طل الفجر يحاكينا

وبين مروجنا الخضرا صار الورد ينادينا

والأطيار عالميلين تروي خبار دروب العين

نحنا من بعيد نحديله وعن حب جديد نحكيله

وعالسمر الغيد نوميله، من خمر العيد يسقينا

نحنا حكايات بباله ومنا نغمات مواله

لما النسمات تحلاله بين الغابات بينادي

اواخر القرن التاسع عشر ابتدأت الهجرة بعد ان تراجع موسم الاحرير بسبب المنافسات الاوروبية، حرب 1860،المجاعة الكبرى خلال الحرب العالمية الاولى والحرب الاهلية التي ابتدأت عام 1975 فانتقل اللبنانيين من الفلاحة والزراعة وتربية المواشي والدجاج الى التجارة.

تتوجه الاغنية الى المغتربين المنتشرين بين البرازيل والارجنتين والولايات المتحدة الاميركية ودول غرب افريقيا ومصر. ذلك كي تذكرهم بطبيعة غناء تزدان وديانها بالازهار وتمتلئ غاباتها بالطيور التي تشدو أخبار لقاءات الحسناوات والشبان على درب عين الماء لملئ الجرار الفخارية بالمياه الصالحة للشرب، فيتم التعارف وتبادل الاحاديث والمزاح والضحك ورقص الدبكة والغناء والى ما هنالك.

اما أغنية "هللي يا سنابل هللي" فتتحدث عن الغلال الوفيرة التي كان يحصدها الفلاحين سواء في القرى ام في المدن اللبنانية. كان الفلاح يشعر بالانشراح عندما يرى سنابل القمح الشقراء تملأ البيادر بالخيرات. كانت كل سيدة تعجن الطحين في المنزل وتخبزه مرقوقا على الصاج. والاغنية تؤكد للمستمع ان لقمة واحدة من الخبز المرقوق تساوي خمسين لقمة من خبز الافران الحديثة المعروفة بالكماج. اما العادات التي تربى عليها القروي من عونة ونخوة ومحبة وعطاء وتعاضد فالاغنية تدعو الله ان يعززها في النفوس كي تبقى وتدوم النعم. فالفلاح مكتفيا بخيرات الارض المعطاءة الوفيرة وبالحياة الهانئة مع الاهل والجيران.

هلّي يا سنابل هلّي

هلّي فوق بيادرنا

وع البيادر لمّا تطلي

طلهْ بتشرح خاطرنا

يا بنت هالأرض السمرا

من وين هالحلّة الشقرا

سبحان مين عندو القدرهْ

يدهّب خضرة ويحيّرنا

رقّي.. رقّي.. يا عيّوقة

وهلّي ع الصاجة

كلّ لقمة بخبزة مرقوقة

بتسوى خمسين كماجة

نحنا بعيشتنا رضينا

وعاداتنا عليها ربينا

الله يعزّزها فينا

لا ينسّينا ولا يغيّرنا

هللي يا خيرات بلادي

هللي أشكال وألوان

بتضوي ع الشط الهادي

وع جبال وسهل وديان

خيرات الله بتكفينا

وبتموج بأراضينا

بتفيض من روحو عليها

وبتكفينا وبتغمرنا

الاغنية التالية "لوين يا مروان ع مهلك" وهي من تأليف الشاعر يونس الابن والحان وغناء المطرب اللبناني الكبير وديع الصافي فتصف لنا وصفا دقيقا ما عاناه الفلاح من المآسي التي قلبت حياته رأسا على عقب. فالهجرة من القرى ابتدأت بعد بداية الحرب العالمية الاولى عام 1914 حين ضربت مجاعة كبرى سكان جبل لبنان بعد حصار بحري طال الشواطئ من ناحية، ومصادرة الدولة العثمانية للمحاصيل الزراعية من ناحية، واجتياح الجراد للمزروعات عام 1915 من ناحية اخرى. فما كان من الفلاحين الا ان باعوا ارضيهم وماشيتهم  ليعملوا في التجارة في بلاد الاغتراب طلبا للكسب المادي.

هاجر الفلاح عبر البحار مما ادى الى معاناته القاسية وتعرضه لخطر الموت غرقا نظرا للظروف الصعبة كالعواصف وهيجان الامواج والجوع والعطش بسبب طول مدة الوصول الى المكان المقصود والضياع في البحر لسوء وسائل الملاحة.

لوين يا مروان ...؟ ع مهلك

ع مين تارك ارضك واهلك
سنتين صرلي شايفك حيران
ماكنت كلمه لوم وجهلك
كنت قول بعدو ولد جهلان
حلك يا ابني تفيق من جهلك
توعّى .. توعّى شويّ يا مروان
خلّيك مع اهلك ولا تهلك
يا ابني
لبست قميصا الاخضر التلا ّت
والسما والارض موجه نور
قوم يا ابني اشتاقت الكرمات
للميجانا ولهيصه المعدور
واشتاقت الرزقات للعجقات
خللي الصّخور تصير مرج زهور
وتلّه الوادي ... غنجه النايات
منجيره الراعي ... وعيطه الناطور
يا ابني
هالارض منّا ودمّنا منها
وغلا ّتها وخيراتها منّا
ايماننا بالحب كونها لمّا اله الخير كونّنا
الحبّ صوره مصغّره عنّا
والعزم صوره مصغّره عنّا
شفافك ع بسمه حبّ مرّنها ..
متل ما نحنا تمرنّنا ... يا ابني
ان طلعت الصخره بوجّك اطحنها
ولقمه العمر ... بايدك اعجنها
واعطي الارض ولا تمنّنها
بتضحكلك وبتقلك ... اتمنّى
من الارض نحنا والارض منّا

نتابع مع اغنية درب الغزلان من عنا التي تصف سوء سلوك البيئة الاجتماعية بعد تحولها الى بيئة تجارية استهلالكية وذلك بعد عودة المهاجرين من غربتهم يحملون الثروات من أموال اودعت في البنوك. الاغنية تقول:

درب الغزلان من عنا

سيري عالدرب السالك

يا ريم الهاربة منا

شو ردّك عنا ومالك

حسّاد كتار يصفّوا اخبار

اخباروشغلولك بالك

والجار ال جار يرمي الجار

بنار تودّي مهالك

غاروا الجيران وعلموكِ تجافينا

وتعادينا

وراحوا الغزلان وما حلّوا ع مراعينا

وسواقينا

أحلى الأيام يوم تعودي تلاقينا

وتراضينا

وتصفى الأنغام ونردد أغانينا

بليالينا

والورد زرار يجن قمار

بيفرح لو مر خيالك

ننتقل الى اغنية الفنان مرسيل خليفة "الله ينجينا من الآت" التي اطلقت عام 1986 وهي من الحانه وغنائه وكلمات الشاعر الزجلي موسى زغيب.  هنا ننتقل الى  وصف دقيق لما آلت اليه الاحوال من سوء سياسي اقتصادي تطور كي يرهق كاهل المواطن ذو الدخل المحدود في لبنان. والاغنية تقول:

هات إيدك يا خي هات وياما قضينا وهلات

ويا ما لوعني الماضي الله ينجينا من الآت

الله، الله، الله... ينجينا من الآت

هات إيدك وخبرني كيف أحوالك من دون تكليف

بعدو رغيف الخبز رغيف والله زم وصار ضعيف

سعرو طازة بِسعر البات

الله الله ينجينا من الآت

قالولي عن بو سعيد حكمو كريزة نهار العيد

ا وعاباب المستشفى مات - الله الله الله...

الله ينجينا من الآت

ويلي جمعلو قرشين، فكر حالو بيوفي الدين

طاروا فلوسُ بصيبة عين تلت فراطة والتلتين

كلينكس ورق تواليت... الله الله الله

الله ينجينا من الآت

واللاطي بالوظيفة منشف وجيابه نظيفة

مهري ونفسه شريفة بينطر زودي خفيفة

ومفعول رجعي وفروقات الله الله الله...

الله ينجينا من الآت

هات إيدك شدلي شد على إيدي ورائي رد

بدنا البسمي للأطفال... بسمي تدوم بسمي تدوم

وعيشي كريمي ولقمة حلال

خير يعوم خير يعوم...أمن وسلام وراحة بال

تنتهي الاغنية بدعوة صريحة للبناني كي ينصهر في مجتمع متكامل غير مقسوم الى طوائف متقاتلة كي يتمكن من الوصول الى دولة عادلة تحترم المواطنة وتعطي كل ذي حق حقه. لكن ذلك لم يحصل كي يستمر الوضع في التدهور.  

في عام 1988 اطلق زكي ناصيف اغنيته الاجمل "راجع بتعمر لبنان" لكنه وضع شروطا سلوكية  يتوجب على البيئة الاجتماعية التحلي بها كي تتمكن من اعادة اعمار لبنان وهي عبارة عن العودة الى التحلي بأخلاق وسلوك المجتمع الزراعي الذي أفل وزال. تقول الكلمات:

راجع راجع يتعمر.. راجع لبنان

راجع متحلي وأخضر أكثر ما كان
هلا يابا.. هلا يابا راجع لبنان
يا زنود اللبنانية شدي معنا
ع الدبكة وع الغنية رجعنا رجعنا
نحنا صفينا النية والله معنا
دبكتنا انسانية وعونة أخوان
هلا يابا.. هلا يابا راجع لبنان
دبكتنا عونة أخوة صورة ومضمون
صورتنا همة ونخوة تفرح العيون
فيها البسمة اللي بتضوي القلب المحزون
بعيون الغاضب قوة ترد العدوان
هلا يابا.. هلا يابا راجع لبنان
رجعنا الساعد بالساعد مشبوك منيح
ومشينا مشية مارد يضحك للريح
طلتنا الكرم الواعد بعدو تلاويح
يبشر بالصيف الوارد موسم حرزان
هلا يابا.. هلا يابا راجع لبنان
راجع راجع يتعمر.. راجع لبنان
راجع متحلي وأخضر أكثر ما كان
هلا يابا.. هلا يابا راجع لبنان

اصبحت هذه الاغنية نشيدا وطنيا لكل الناس لكن احدا لم يطبق ما حددته الاغنية من شروط على كل لبناني ان يتبعها كي يتمكن المجتمع ككل من اعادة اعمار الوطن.

صدرت أغنية "مهما يتجرح بلدنا" من كلمات والحان وغناء زكي ناصيف عام 1996وقد اطلقها بصوته في  ذلك العام تأثراً بـ "مجزرة قانا الأولى" التي وقعت في 18 نيسان (أبريل) من تلك السنة.  

وهو ايضا يؤكد لنا بأن اللبناني لن يقبل بالهزيمة ابدا بل انه سيتمكن من تحرير لبنان ودحر اسرائيل من دون شك. فقد كان الفنان الكبير ينتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي العلماني المعادي لوجود اسرائيل.  وهو يصف ما سوف تقوم به المقاومة اللبنانية المسلحة التي تغير اسمها بحسب الظروف السياسية. فالذي حصل هو مجرد كبوة حصان من الطبيعي ان تحصل فقط كي تنهض الخيول من كبواتها وتتابع الرحلة.  والكلام يقول:

                                   مهما يتجرح بلدنا

منلمو ولو كنا قلال

قلال ولكن ما تعودنا

نبكي و نندب ع الأطلال

أهل مروة هيك ربينا

وبالعدة قلاااايل

مش عجيبة لولا كبينا

الكبوة للأصايل

لا سهوتنا ولاصبوتنا

بتصحينا من كبوتنا

ما ألنا إلا مروتنا

المروة بتخلق أبطال

بلدنا غنَى المحبة تصارت موالو

صارت تنمى حبة حبة

وتكبر مع أطفالو

والمحبة مالها مطرح

بالقلب الما بيعرف يفرح

والمابيفرح قادر يجرح

المحبة وقلب الموال

أهل العزم ان قالو كلمة

كلمتهم مسموعة

منخلي الخايف من العتمة

يضوي العتمة ويوعى

هالمرة قلنا كلمتنا

وهالكلمة فيها كرامتنا

مازال الهمة همتنا

كلمتنا وحدا بتنقال

لا بد ان يتحقق حلم زكي ناصيف رحمه الله ويستطيع لبنان من مقاومة اسرائيل ودحرها مستقبلا. قد تكون الحرب طويلة الامد لكن استمرار الاغلبية الساحقة من الشعب على مختلف طوائفه في دعم المقاومة التي قد يستمر اسمها في التغير بحسب المعايير السياسية لا بد ان يصل الى بناء دولة تعبر عنه فيتم التحرر من كل ظالم سواء داخليا كان ام خارجيا. 

المصدر: المصدر: مقال بقلم ندى امين الاعور
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 4 يونيو 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,265,133

معبد الأقصر