القياس بين البصريين والكوفيين:

ما الجديد الذي قدمه الباحث في بحث القياس؟

صدر بصيغة إلكترونية العدد (41) من مجلة عود الند الثقافية الفصلية، واشتمل العدد على بحث بعنوان القياس بين البصريين والكوفيين (للقراءة اضغط على العنوان).

يبرز "الجديد" الذي قدمه البحث من خلال اتخاذه مواقف نقدية وتحليلية صريحة تجاه بعض المسلمات والأدلة التي ساقها كبار النحاة القدامى، وتقديم استنتاجات تربط الفكر النحوي القديم بالواقع اللغوي المعاصر، وذلك على النحو الآتي:

1. إبطال "قياس الشبه" في الاجتهاد النحوي:

يعد هذا من أقوى الأدلة النصية على إضافة الباحث الخاصة؛ فبينما اعتمد الأنباري على "قياس الشبه" لتبرير رفع الفعل المضارع، قام الباحث بتفنيد هذا الرأي صراحةً بقوله: "إن ما ساقه الأنباري من علة رفع الفعل المضارع قياساً على الاسم ليست وجيهة، وغير مقنعة، ولا ينفع فيها القياس". بل وذهب إلى أبعد من ذلك بتصريح جديد ومباشر: "فإنه- من وجهة نظري- باطل في الاجتهاد النحوي، فالشبه لا يجعل الحكم واحداً، وتكذبه كثير من القضايا النحوية ذاتها".

2. تقديم صياغة تركيبية جديدة للمعنى اللغوي للقياس:

بعد استعراضه لتعريفات المعاجم القديمة والحديثة، لم يكتفِ الباحث بالنقل، بل صاغ مفهوماً جامعاً بأسلوبه قائلاً: "وعلى ذلك يصبح المعنى اللغوي للقياس، قول الباحث: عرض شيء على شيء للمقاربة بينهما، لعلهما يتفقان أو يختلفان قليلاً". هذا الاستنتاج يبرز رؤيته الشخصية في ميل القياس "إلى الاتفاق أصلاً" كضرورة لاستعماله.

3. التقييم التحليلي لقرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة:

قدم الباحث رؤية تقييمية خاصة لعمل المجمع، حيث اعتبر أن ميزة "مد القياس" هي الركيزة الأساسية التي تنبثق منها الميزات الأخرى، بقوله: "وباعتقادي أن الميزات الأخرى تابعة لهذه الميزة، لما فيها من إيجاد حل لمشكلات لغوية يكثر الحاجة إليها".

4. الانتصار للمنهج الكوفي كحل لغوي معاصر:

بينما يكتفي الباحثون عادةً بعرض الخلاف، قدم الباحث استنتاجاً يربط المنهج الكوفي بـ "تطور اللغة الحضاري"، معتبراً أن اعتماد الكوفيين على شاهد واحد للقياس يجعل اللغة "أكثر واقعية" ويوفر أساليب "مباشرة" تساعد في نموها، وهو ما يراه الأنسب لاحتياجات المعاجم والمجامع اللغوية الحديثة.

5. المنهجية الربطية بين العلوم الثلاثة:

أشار الباحث في مقدمته إلى أن بحثه يتناول القياس كأصل في "تنوعاته الثلاثة الكبرى (اللغة، والفقه، والفلسفة)"، مع التركيز على مسألة "رد الغائب على الشاهد" كبعد فلسفي وكلامي أعمق للقياس، وهو ربط يهدف إلى إظهار وحدة الفكر الإسلامي في معالجة المستجدات.

 

المصدر: فراس حج محمد
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,252,172

معبد الأقصر