authentication required

عبارة "إذا كنت تريد السلام، فاستعد للحرب" (Si vis pacem, para bellum) واحدة من أعمق المفارقات في الفلسفة الإنسانية والاجتماعية؛ فهي تلخص صراعاً أزلياً بين مثالية الطموح البشري وواقعية الطبيعة الإنسانية.

يُنسب أصلها للمؤلف العسكري الروماني فيجيتيوس). "من يرغب في السلام، فليستعد للحرب.".

و أكد التاريخ المقولة بل وردت في مجالات عدة و عصور متتالية ،

جورج واشنطن: "الاستعداد للحرب هو من أكثر الوسائل فعالية للحفاظ على السلام."

ونستون تشرشل: "الاستطاعة على ردع العدوان هي الضمان الوحيد للحرية."

 

مالكوم إكس: "كن مسالماً، كن مؤدباً، أطع القانون، احترم الجميع؛ ولكن إذا وضع أحد يده عليك، أرسله إلى المقبرة." (تعبيراً عن الدفاع عن النفس كحق إنساني).

صن تزو: "فن الحرب العظيم هو إخضاع العدو دون قتال." (أي عبر القوة الرادعة).

مثل لاتيني: "السلام الممنوح ليس سلاماً، بل هو عبودية؛ السلام الحقيقي هو الذي تفرضه القوة."

  جوهر  المقولة  يكمن في "اليقظة". السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود العدالة والقوة التي تحمي تلك العدالة. الاستعداد للحرب يعني بناء مجتمع قوي تعليمياً، اقتصادياً، وعسكرياً، بحيث لا يجرؤ أحد على زعزعة أمنه.

   الاعتراف بضعف النفس البشرية أمام أطماع القوة.

و لا تكن أبدا مهاجما بقوتك ، بل الحماية لا الهجوم ، الامان لا الأذى 

القدرة على الردع تمنح الإنسان  طمأنينة داخلية قد توازن نفسه أمام قلقه و القلق الجماعي العام  تجاه المجهول.

و لا يعرف قيمة السلام إلا من أدرك جحيم الحرب ،  و قد رأينا حروبا و صراعات في سنوات قليلة تفوق ما رأيناه أو قرأناه في عقود ، و الاستعداد هو  أقصى درجات تقدير السلم.

 

و في علم الاجتماع السياسي، القوة هي لغة تمنع الفوضى؛ فحين يعلم الجميع أن تكلفة الاعتداء باهظة، يسود الحوار بدلاً من السلاح.

 

إن الاستعداد للحرب ليس نقيضاً للسلام، بل هو الحارس  له. السلام الضعيف هو مجرد "هدنة مؤقتة" تنتهي عند أول بادرة اختلاف أو  طمع، أما السلام المحمي بالقوة فهو الذي يمنح البشرية فرصة للإبداع، والبناء، والازدهار بعيداً عن خوف الصراع.

المصدر: د/ نادية النشار
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 7 مشاهدة
نشرت فى 4 مايو 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,172,196

معبد الأقصر