سادنة المرايا المحدّبة
فراس حج محمد| فلسطين
هامشان:
1. [في فجر الثاني من أبريل وقفت شاعرة من غزّة أمام البحر، تطلّ عليه من شرفة منزلها القديم، وتلقي عليه تعويذة شعريّة، وقفت بملاءتها السوداء المطرّزة وقامتها المنتصبة، ووجهها المضيء وقد افترّت الشفتان عن شبه ابتسامة غامضة].
2. [علميّاً: تتميّـز المرآة المحدّبة بانحنائها الخارجي، مما يسمح لها بعكس مساحة أوسع، هذا التصميم فعّال بشكل خاصّ في المناطق ذات الرؤية المحدودة. من خلال وضع المرايا المحدّبة بشكل استراتيجي، يكتسب الناظرون إليها القدرة على الرؤية حول الزوايا واكتشاف المخاطر المحتملة في وقت مبكّر].
القصيدة:
وقفت بقامتها أمام البحرِ
ترجو رحمة الماء والأفق الملبّد بالشظايا
وقفت تهدهد صوتها ينساب من على الشرفة
صاعداً نحو الملائكة الذين تنحّوْا جانباً
تركوا الملامح والملابس والزوايا
وقفت بأسودها المزنّر بالأمل الصبيِّ
لعلّ هذا الموجَ يفهمُ
أنّ للشعر إيقاعاً تردّدَ بين الموت والموتى
وبين الموجِ والرؤيا
في رنّة الصوت الشجيّة في القصيدةْ
وقفت تقول إن هذا البحر- بحر الله- لي وحدي
ولي فيه دمي
وبعضي
وأشيائي
وترتيل العصافير الصغيرة
وحشرجة الحنايا
لي فيه طعمُ الماء، ولذعةُ الملح، والصبرُ والتاريخُ والذكرى
وأنفاسُ المواليد الجديدة
لي فيه كلّ صوت قادم من سيلِ جمهرة الضحايا
لي فيه أغنية يعمّد لحنها صوتي على إيقاع قامتيَ النحيلة
لي فيه نهرُ دمٍ وأشلاءٌ وأحلامٌ بقايا
لي فيه وجهي وعيناي ورائحة الحنّاء في كفّيَّ
تقيس أناملي مدّ الفجر في شغف السماء الليلكية
لي فيه مسغبة وعيد وآيات الوصايا
لي فيهِ ضوء طالع ينسلّ من قصص البرايا
وقفت ترى في الموج وجه الراحلين بلا وداع!
وقفت ترى روحاً تغمّس في الضباب
وقفت تبسملُ تغسل ثوبها المسودّ بالماء الطهور
وقفت بصدر جائع لصغيرها الذي يلهو هناك بساحة أخرى
بُعَيْد البحر ياردتين أو أكثر!
وقفت لتدلق حزنها في زحمة البحر المحمّل بالنوايا
وقفت ككل خلق اللهْ
تعرّي الليل من غبشِ المرايا
نشرت في صحيفة الاتحاد، حيفا، الجمعة 24/ نيسان/ 2026




ساحة النقاش