سيكولوجية الجماهير التي تحدث عنها"جوستاف لوبون"، تؤكد أن الإنسان  استقلاليته الذهنية حين يكون وسط الجمهور، فتذوب الفوارق الفردية (الذكاء، التعليم، الثقافة) وتسيطر الغرائز المشتركة. و بتحرك الجمهور بالمشاعر (مثل الحماس، الغضب، الاندفاع ، التصفيق ، الخوف) بدلاً من المنطق.متأثرا بالرموز والشعارات الرنانة. و قد  يصدر من شخص واحد يُعد "محرضاً" للآخرين.

و تنتقل الحالة المزاجية  في ثوانٍ معدودة لتشمل الآلاف.

و قد جولتنا منصات التواصل الاجتماعي إلى صناع محتوى و جمهور في الوقت نفسه ، 

و هذا في حد ذاته أمر خطير ، 

عدوى المشاعر تنتقل من صانع محتوى فيعدي الجماهير التي هي أيضا صناع المحتوى ، فيتضاعف المحتوى و يتضاعف الجمهور و يتضاعف الأثر إلى عدد غير متناهية ،

، لم يكن الأديب الألماني جوته و هو يكتب روايته عام 1974ان بطل روايته فيرنر سوف يكون أيقونة للألم و الانسحاب ،   لم يكن يكتب قصة حب فحسب، بل يطلق حربا فيروسية فجأة، ليتحول أبطال الرواية من حبرٍ على ورق إلى عدوى تمشي بين الناس ، ارتدى الناس ملابس صفراء في زرقاء، و انتحر الواحد تلو الآخر وسط دموع، ونهايات مأساوية.. هكذا وُلد "تأثير فيرتر" (Werther Effect)، ليصبح دليلاً صارخاً على أن المشاعر -حتى المظلمة منها- قابلة للعدوى.و السؤال هل افقدتنا السوشيال ميديا حريتنا في الفكر و المشاعر قدر ما أعطانا حرية التعبير المفرطة ،الحرية الشخصية مقابل الامتثال للعدوى السلوكية.

تأثير فيرتر (Werther effect) هو ظاهرة نفسية واجتماعية تشير إلى زيادة حالات الانتحار بالتقليد (Copycat suicide) بعد التغطية الإعلامية المكثفة ، خاصة لو كانت التغطية الإعلامية متعلقة بحالة انتحار لمشهور أو شخصية بارزة او مؤثرة أو تحظى بتعاطف جماهيري كبير،

. تمت صياغة المصطلح نسبةً لرواية "آلام الشاب فيرتر"  التي كتبها الأديب الألماني جوته في عام 1774 ،  حيث قلد عدد من الشباب في أوربا طريقة انتحار البطل،

 ثم صاغ دافيد فيلبس  مصطلح “تأثير فيرتر Werther Effect”، وذلك في دراسة بعنوان “تأثير الإيحاء على الانتحار: التداعيات النظرية والواقعية لـ”تأثير فيرتر” ولقد برهن عالم الاجتماع الأمريكي الشهير دافيد فيلبس الأستاذ بجامعة كاليفورنيا،  بإحصاءاتٍ عديدة على صحة هذه الظاهرة، مؤكدًا على أنَّ التغطية الإعلامية المكثفة وتكرار نشر التفاصيل الخاصة بحالات الانتحار تؤدي إلى زيادة حالات الانتحار؛ حيث يؤدي ذلك إلى تشجيع الفئات الهشَّة والأكثر عرضة لمخاطر الانتحار. 

كما تم رصد   ارتفاع اعداد المنتحرين و المنتحرات بعد وفاة مارلين مونرو ، و روبين ويليامز ، و لدينا نموذج المطرب العندليب عبد الحليم حافظ.

ما أكد أن تكثيف الحديث عن الانتحار  يعمل على حفز  الأشخاص الحساسين أو الذين لديهم دوافع انتحارية مسبقة لتقليده.

 ، الأمر الذي يؤكد دور الإعلام و أثره حيث هناك علاقة طردية بين التغطية الإعلامية المفصلة والمكثفة للانتحار وزيادة معدلاته.

كلما تم نشر تفاصيل دقيقة عن طريقة الانتحار أو جعل المنتحر يبدو كبطل في وسائل الإعلام تزداد  الحالات لدرجة الظاهرة.

كما ظهر مصطلح تأثير فيرتر werther effect  في قصة “يوم الأحد الكئيب” للدكتور أحمد خالد توفيق الواردة بمجموعته القصصيّة ” الآن نفتح الصندوق“

 يجب علينا جميعا ان نراعي اثر تداولنا الحديث عن حالات الانتحار على شبكات التواصل الاجتماعي فقد تقود الكلمات المؤثرة المكثفة أصحاب الآلام لحل سريع و انسحاب يرضى عنه المجتمع ،

خاصة مع نشر تفاصيل آليات التنفيذ للهروب من المعاناة و الألم.

المصدر: المصدر: د. نادية النشار
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 20 إبريل 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,127,906

معبد الأقصر