لعبت شبكة الانترنت منذ ظهور وانتشارها على نطاق واسع دورا ملحوظاً في إعادة رسم المشهد الإعلامي، وأثرت بشكل كبير في وسائل الإعلام التقليدية كالصحافة المطبوعة والصحافة المرئية والمسموعة، كما أدت إلى ظهور أشكال صحفية جديدة مثل المدونات والشبكات الاجتماعية، أو ما اصطلح على تسميته تطبيقات الويب 2.0 "تطبيقات الجيل الثاني من الانترنت". من هنا فسوف نطرح في السطور القليلة القادمة، العلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني والآفاق والتحديات التي يطرحها الأخير.

يمكن لمس تأثير الإنترنت على عمل الصحفيين بشكل واضح من خلال دراسة قام بها معهد الصحافة الدولية في جامعة دورتموند الألمانية والتي أظهرت أن الصحفيين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على شبكة الإنترنت في الحصول على المعلومات، ولكن يبدو أن هذا الاعتماد له جانب سلبي، فبرغم سرعة الحصول على المعلومات من الإنترنت، فإن الدراسة أوضحت أن الاعتماد على الشبكة وإهمال القيام بجهد استقصائي أدى في بعض الأحيان إلى انخفاض جودة ومصداقية الموضوعات الصحفية.

يرى بعض الخبراء أن الصحافة التقليدية وخاصة المرئية لا تزال الأكثر متابعة من قبل المشاهدين في العالم العربي وبالتالي الأكثر تأثيراً، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الأمية في البلدان العربية، والتي تصل في بعض البلدان إلى أكثر من 40 %. كما أن غالبية المواقع الإلكترونية الناجحة في العالم العربي تكون في الكثير من الأحوال تابعة لأحد القنوات التليفزيون المؤثرة، مثل موقع الجزيرة أو العربية.

وبالرغم من ذلك فقد نجحت الصحافة الإلكترونية في كثير من الأحيان في لعب دور مؤثر في المجتمعات العربية، فقد استطاع بعض المدونين الكشف عن تجاوزات وانتهاكات فشلت وسائل الإعلام التقليدية في تناولها، كما أن وسائل الاتصالات الإلكترونية نجحت في خلق حراك اجتماعي بارز.

الإعلام الحديث و تنظيم الجماهير:

ويظهر أحد الفوارق الجوهرية بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني فيما يتعلق بتفاعل الجماهير، فالإعلام المرئي يسهم بشكل غير مباشر في إبعاد المشاهدين عن الحراك الاجتماعي، إذ يقضون وقتهم مسمرين أمام شاشات التليفزيون لمتابعة آخر التطورات والأحداث خاصة أوقات الحرب، في حين يتيح الإعلام الإلكتروني الفرصة لمستخدميه من أجل تنظيم تحركات اجتماعية أو القيام بحملات احتجاجية والتفاعل مع الاحداث بشكل أكبر سواء بالتعليق وإبداء الرأي أو بالمشاركة في نقل المعلومة.. 
ويظل  الانتقاد الأساسي الذي يوجه إلى الصحافة الإلكترونية عادةً هو الخاص بغياب المهنية والخلط بين المعلومة والرأي.
ومن هنا تبدو أهمية الدعوة إلى التفكير في وضع ميثاق شرف مشترك لوسائل الإعلام العالمية ومن ضمنها وسائل النشر الإليكتروني، وبما أن المؤسسات الصحفية لديها ميثاق شرف صحفي خاص بها، لذلك فمن المفيد استخلاص المواد المشتركة لوضع ميثاق عام يحكم عمل الصحفي العامل بها.

المصدر: موقع دويتشه فيلله\ هيثم عبد العظيم \ مراجعة: حسن زنيند، بتصرف
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 155/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
53 تصويتات / 895 مشاهدة

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر