تتعدد أسباب العنف ضد المرأة، ويمكن سرد بعضاً منها فيما يلي:

  • تعتبر المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد، وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرأ أكثر فأكثر. وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة  من تلتجئ إليه، ومن يقوم بحمايتها.
  • النظرة القيمية الخاطئة والتي لا ترى أهلية حقيقية وكاملة للمرأة كإنسانة كاملة الإنسانية حقاً وواجباً.. وهذا ما يُؤسّس لحياة تقوم على التهميش والاحتقار للمرأة.
  • الأسباب الثقافية؛ كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه، وما يتمتع به من حقوق وواجبات، مما يعتبر عامل أساسي لممارسة العنف، وهذا الجهل قد يكون من الطرفين المرأة والمُعنِّف لها، فجهل المرأة بحقوقها و واجباتها من طرف، وجهل الآخر  بهذه الحقوق من طرف ثان يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود.بالإضافة إلى ذلك تدني المستوى الثقافي للأسر وللأفراد، والاختلاف الثقافي الكبير بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى مستوى ثقافياً مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج كردة فعل له، فيحاول تعويض هذا النقص باحثاً عن المناسبات التي يمكن انتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو حتى الضرب.
  • الأسباب التربوية؛ قد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف، إذ  تجعله ضحية له، فتشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة، وهذا ما يؤدي إلى جبران هذا الضعف في المستقبل بالعنف، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي المرأة، وكما هو المعروف أن العنف يولد العنف، ويشكل هذا القسم من العنف نحو 83% من الحالات. وقد يكون الفرد شاهد عيان للعنف في حالات مثل ما يرد على الأمهات من قبل الآباء بحيث ينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها واستصغارها، فتجعله يتعامل بشكل عنيف معها، ويشغل هذا المورد 39% من الحالات.
  • العادات والتقاليد الخاطئة؛ والتي تحول دون تنامي دور المرأة وإبداعها حيث هناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر على الأنثى؛ مما يؤدي ذلك إلى تصغير وتضئيل الأنثى ودورها، وفي المقابل تكبير وتحجيم الذكر ودوره، حيث يعطى الحق دائماً للمجتمع الذكوري في الهيمنة والسلطنة وممارسة العنف على الأنثى منذ الصغر، وتعويد الأنثى على تقبل ذلك وتحمله والرضوخ إليه إذ أنها لا تحمل ذنباً سوى أنها ولدت أنثى.كما أن الأقوال والأمثال والتعابير التي يتداولها الناس في المجتمع عامة بما في ذلك النساء أنفسهم والتي تبرز مدى تأصل تلك الثقافة، بحيث تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث مثل: قول المرأة عند ضربها من قبل الرجل (ظل راجل أحسن من ظل الحائط) مثلاً، ولا يخفى ما لوسائل الإعلام من دور تساهم به في تدعيم هذا التمييز وتقبل أنماط من العنف ضد المرأة في البرامج التي تبث واستغلالها بشكل غير سليم.
  • الأسباب البيئية: فالمشكلات البيئية التي تضغط على الإنسان كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن والكثافة السكانية؛ بالإضافة إلى ذلك ما تسببه البيئة في إحباط للفرد، حيث لا تساعده على تحقيق ذاته والنجاح فيها كتوفير العمل المناسب للشباب، فذلك يدفعه دفعا نحو العنف ليؤدي إلى انفجاره إلى من هو أضعف منه (المرأة).
  • الأسباب الاقتصادية: فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد و الأسرة، والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي لكل من الفرد أو الجماعة حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش، ومن المشكلات الاقتصادية التي تضغط على الآخر أن يكون عنيفاً ويصب جام غضبه على المرأة، أضف إلى ذلك النفقة الاقتصادية التي تكون للرجل على المرأة، إذ أنه من يعول المرأة فلذا يحق له تعنيفها وذلك عبر إذلالها وتصغيرها من هذه الناحية، ومن ناحية أخرى تقبّل المرأة بهذا العنف لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها، ويحتل العامل الاقتصادي نسبة 45% من حالات العنف ضد المرأة.
  • عنف الحكومات والسلطات : وقد تأخذ الأسباب نطاقا أوسع عندما يصبح الأمر بيد السلطة العليا الحاكمة، وذلك بسن القوانين التي تعنّف المرأة أو تأييد القوانين لصالح من يقوم بعنفها، أو عدم استنصارها عندما تمد يدها لأخذ العون منهم.


ومهما اختلفت الأسباب والمسببات تبقى ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد نسبة 7% من جميع النساء اللاتي يمتن ما بين سن الخامسة عشرة والرابعة والأربعين في جميع أنحاء العالم حسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية.
وتقول التقارير والدراسات إنَّ من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء.
كما أكّدت المنظمة الدولية للمرأة (‏يونيغم‏)‏ أنَّ أشهر صور العنف الموجه ضد النساء في أماكن مختلفة من العالم في الوقت الحالي هي عمليات الختان حيث تتعرض ‏120‏ مليون فتاة سنوياً لعملية ختان.

نتائج العُنف ضد المرأة:

 إنَّ من أهم النتائج المُدمّرة لتبني العنف ضد المرأة، ما يأتي:
•    تدمير آدمية المرأة وإنسانيتها.
•    فقدان الثقة بالنفس بالنسبة للمرأة كإنسانة.
•    التدهور العام في تأدية المرأة لدورها ووظائفها الاجتماعية والوطنية.
•    عدم الشعور بالأمان اللازم للحياة والإبداع.
•    عدم القدرة على تربية الأطفال وتنشئتهم بشكل تربوي سليم.
•    التدهور الصحي الذي قد يصل إلى حد الإعاقة الدائمة.
•    كره الرجل من قِبَل المرأة مما يولّد تأزماً في بناء الحياة الواجب نهوضها على تعاونهما المشترك.
•    كره الزواج وفشل المؤسسة الزوجية بالتبعية من خلال تفشي حالات الطلاق والتفكك الأُسري، وهذا مما ينعكس سلبياً على الأطفال من خلال:
-    التدهور الصحي للطفل.
-    الحرمان من النوم وفقدان التركيز.
-    الخوف، الغضب، عدم الثقة بالنفس، القلق.
-    عدم احترام الذات.
-    فقدان الإحساس بالطفولة.
-    الاكتئاب، الإحباط، العزلة، فقدان الأصدقاء، ضعف الاتصال الحميمي بالأسرة.
-    آثار سلوكية مدمّرة من قبيل استسهال العدوان وتبني العنف ضد الآخر، تقبّل الإساءة في المدرسة أو الشارع، بناء شخصية مهزوزة في التعامل مع الآخرين، التغيب عن المدرسة، نمو قابلية الانحراف.



المصدر: • موقع مجلة بشرى/ عدد مارس 2003 • حسين درويش العادلي/ مجلة النبأ / العدد 78 • موقع أمان الأردني لمواجهة العنف ضد المرأة.
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 264/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
87 تصويتات / 9724 مشاهدة

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر