لاشك أن المحتوى العربي على شبكة الإنترنت يواجه تحديًا خطيرًا، ويمر بمسار صعب في هذه المرحلة؛ فبرغم الزيادة الكبيرة في عدد مستخدمي الإنترنت في بلادنا العربية إلا أن الإحصائيات تشير إلى أن هناك قصورًا شديدًا في إسهام العرب في المحتوى الإلكتروني العالمي لا يتناسب مع حجم ما تملكه الدول العربية من إمكانيات. وهذا من الأمور العجيبة؛ فمنذ عدة سنوات صدر تقرير عن حجم الكتب المطبوعة المنشورة باللغة العربية، وكانت المفاجأة أن إجمالي الكتب المنشورة باللغة العربية في العالم كله بلغ 20% مما صدر باللغة اليونانية!! وهذا بالطبع لا يتناسب مع حجم السكان.
وإذا كان هذا في مجال الكتب فالحال في مجال
الإنترنت لا يختلف كثيرًا؛ حيث نجد أن حجم المحتوى العربي على الإنترنت – طبقًا لتقرير صدر منذ عامين عن الأمم المتحدة - لا يتعدى 3% من إجمالي المحتوى العالمي على الشبكة العنكبوتية!!!
وهذا أمر يجب أن يثير اهتمامنا، وينبهنا إلى خطورة الوضع، بل ويدفعنا إلى سرعة اللحاق بالركب العالمي .
* عوائق في طريق المحتوى العربي
وإذا ما تأملنا أسباب هذا القصور نجد أن أهم ما يؤثر على المحتوى العربي سلوكيات المستخدمين؛ فإذا ما تأملنا حال مستخدمي الإنترنت نجد أن الغالبية العظمى لا ترشد استخدامه في الإطار السليم والمناسب؛ حيث نجد أن معظم الاستخدامات تنصب على التصفح السلبي وبرامج الدردشة، والقليل في بلادنا قد أدركوا أن الإنترنت يمكن أن يكون أداة مهمة تعينهم على إنجاز أعمالهم والتواصل مع العالم والاطلاع على الجديد في مجالات العلم والعمل، فاعتبروه أداة مهمة للتقدم العلمي.
ومن المعروف أن العلم ينمو ويتقدم بأن يستكمل كل آت ما بدأه السابقون؛ وهذا الفكر العلمي يغيب عن كثير من ممارساتنا على الإنترنت - فيما يخص المحتوى العربي - حيث نجد أن الكثير ممن يعملون في المجال العلمي قد يبخلون بوضع أبحاثهم على الإنترنت كي يستفيد بها أقرانهم؛ وهذا بلا شك ينعكس بالسلب على المحتوى العلمي العربي على
شبكة الإنترنت.
ويضاف إلى هذا العائق عائق آخر وهو غياب الفكر التطوعي في مجال المحتوى العربي؛ حيث يغيب في مجتمعنا العربي مفهوم بذل الفكرة مجانًا لكي ينتفع بها الآخرون، وهذا يمثل عائقًا آخر لتوفر المحتوى على
الإنترنت.
ولكن مما قد يشعرنا بالأمل في هذه الجزئية ويبشر بأنه من الممكن أن تتغير هذه الفكرة في القريب العاجل ما شهدناه في "يوم ويكيبيديا العربية"؛ حيث تجمع مئات المتطوعين ليكتبوا حوالي خمسة آلاف مقالة في يوم واحد لإثراء المحتوى العربي على موسوعة ويكيبيديا العالمية.
أما العائق الثالث الكبير في طريق المحتوى العربي فهو ضعف اهتمام مستخدمي
الإنترنت العرب بالكتابة باللغة العربية الفصحى؛ حيث نجد أن استخدام اللهجات المحلية في الكتابة في المدونات والمنتديات والتعليق على الأخبار، إضافة إلى استحداث الشباب لغة اصطلاحية جديدة للشات لا علاقة لها باللغة العربية؛ كل هذا قد اثر بالسلب على وجود محتوى عربي جاد.

* الانتقال من عشوائية المحتوى إلى مجتمع المعلومات
وإذا كانت هذه صورة المحتوى العربي الحالية؛ فإن الصورة قد تتغير للأفضل في السنوات القليلة القادمة، وذلك لزيادة الوعي بأهمية الاستفادة من
إمكانيات الإنترنت لحل المشكلات الحياتية العملية والعلمية، حيث تعمل العديد من الهيئات الحكومية والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في سائر أنحاء العالم العربي على تغيير هذه الأنماط السلبية، وعلى دمج استخدام الكمبيوتر في حياتنا كجزء أصيل من نشاطاتنا اليومية.
فلقد تم وضع البنية التحتية لمجتمع المعلومات والتي تتمثل في مد شبكات الاتصال لتغطي العديد من دولنا العربية، وتجري جهود حثيثة متلاحقة للرقي بالمحتوى الذي تحمله هذه الشبكات. ولكي يصبح مجتمع المعلومات حقيقة ملموسة؛ فلابد من أن تتحول المعلومات المتدفقة من خلال الإنترنت إلى طاقة معرفية تخدم أغراض التنمية المختلفة؛ وذلك من خلال الاهتمام بالنشر الإلكتروني واستخدام الوسائط المتعددة وإعداد البرمجيات الخاصة بخدمة المحتوى.
ولاشك أن هناك العديد من المجالات الواعدة التي تنتظر المزيد من المجهود لتغطية المحتوى العربي فيها، ومنها:
-
التعليم الإلكتروني.
- الثقافة الإلكترونية.
- الإعلام الإلكتروني.
- الحكومة الإلكترونية.
- التجارة الإلكترونية.
-
الخدمات الإلكترونية كالخدمات الصحية من خلال الإنترنت.
وهذه المجالات وإن كانت موجودة في عدد من الدول العربية، إلا أنها بلا شك لم تصل إلى الدرجة المطلوبة والتي تجعل منا شريكًا في صياغة المحتوى الإلكتروني العالمي، وتحجز مكانًا لائقًا بالعرب على خريطة المحتوى العالمية.

المصدر: أشرف قدح
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 454/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
148 تصويتات / 3491 مشاهدة

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر