التساؤل  : الأصل فى الأشياء الإباحة ولم يرد نص شرعى يحرم ختان الإناث، فالأمر إذا مباح حسب ما تراه الأسرة وولى أمر الفتاة؟

الرد   :

نعم، الأصل فى الأشياء الإباحة قاعدة فقهية صحيحة، يقصد بها إباحة استعمال الأشياء التى خلقها الله لنا مثل المياه والأشجار وموارد الأرض المختلفة. أما ما يمس جسد الإنسان وماله وعرضه وسمعته فالأصل فيها التحريم وليس الإباحة. ولذلك يعتبر الاعتداء على الأموال والتعرض لسمعة الناس بالتشويه والتجريح، وانتهاك الأجساد بالضرب أو الجرح أو القطع من الجرائم التى تعاقب عليها الشريعة الإسلامية عقاباً شديداً ورادعاً.
وختان الإناث هو تعرض لجسد فتاة صغيرة بالجرح والقطع فلا يجوز أن نقول إنه من الأشياء المباحة بل هو من المحظور والمجرم شرعاً وقانوناً والقاعدة الشرعية المتفق عليها أن الأصل فى الدماء والأموال والأعراض التحريم، لا الإباحة.

التساؤل  :  ما نريده هو الختان الشرعى أو ختان السنة وليس الختان الإفريقى أو الفرعونى، وذلك تمسكاً بالسنة النبوية الشريفة وعدم الأخذ بما يقوله الغرب. وهل انتهت كل القضايا الهامة فى مصر ولم يتبقى إلا ختان الإناث حتى يعطى كل هذا الاهتمام والتركيز؟

الرد   :

ليس هناك ممارسة فى السنة الشريفة يطلق عليها (ختان السنة) للإناث، ثم أن السيرة النبوية الشريفة التى سجلت كل تفاصيل ودقائق حياة النبى الكريم وأهل بيته لم يرد فيها أى ذكر عن أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد ختن بناته أو زوجاته أو أياً من أهل بيته من النساء.

إن أغلب الدول الإسلامية مثل المملكة العربية السعودية، ودول الخليج ولبنان وسوريا وفلسطين وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وإندونيسيا وماليزيا.. الخ لا تعرف هذه العادة على الإطلاق، فهل من المعقول أن يترك المسلمون فى كل هذه الدول شعيرة هامة شعائر الإسلام أو سنة نبوية مؤكدة، أعنى (ختان الإناث) كما يدعى المتمسكون بها؟

إن الأهتمام بالقضاء على هذه العادة ليس جرياً وراء ما يقوله الغرب اليوم أو اتباعاً لمقررات مؤتمر السكان والتنمية الدولى الذى عقد فى مصر عام 1994 والذى رافقه هذا الفيلم الذى يصور ختان فتاة من مصر وأذيع على شبكة تليفزيونية أمريكية هى (CNN) ، بالطبع لقد لاقى هذا الفيلم أستياء كل وطنى مسلم غيور على صالح وطنه ودينه.

وهو ليس اهتماماً حديثاً سواء من قبل أهل الرأى والفتوى من علماء الإسلام أو من الدولة والمجتمع المصرى، فلقد أصدر الأطباء المصريون من خلال (جمعية أطباء مصر) . لأن نقابة الأطباء لم تكن تأسست بعد. أول دعوة لمحاربة هذه العادة من الناحية الصحية فى أواخر العشرينات من القرن الماضى.

كما أن هناك فتاوى شرعية ترجع إلى الأربعينيات من القرن الماضى تؤكد أن ختان الإناث ليس بسنة: ولا إثم على من تركه: مثل فتوى العالم الجليل الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية عام 1949، والشيخ العلامة سيد سابق الذى أنجز المؤلف المهم (فقه السنة) فى الأربعينيات من القرن العشرين والذى صار مرجعاً هاماً لأنه تناول مسائل الفقه الإسلامى مقرونة بأدلتها من صريح السنة وصحيحها، لقد أكد فى هذا الكتاب الهام : (أحاديث الأمر بختان الإناث ضعيفة لم يصح منها شئ).

ومثل فتوى الشيخ محمد رشيد رضا فى مجلة المنار سنة 1904م.
إن الاهتمام بالقضاء على ختان الإناث هو اهتمام إنسانى قبل كل شئ فكيف لأى ولى أمر (أب أو أم) يعى حقيقة ما يحدث لأبنته وما سوف يترتب عليها من أضرار أن يوافق على إجراء هذه الفعلة.

فلنتق الله فى بناتنا ولنتذكر وصية الرسول صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيراً).

التساؤل  :  ختان الإناث عرف وعادة قديمة، والعرف من مصادر التشريع فيجب الأخذ به فى إباحة الختان؟

الرد  :

العرف الذى يعتد به يجب ألا يكون مصادماً لنص شرعى وأن يكون نافعاً ومفيداً للناس والمجتمع.  والختان مصادم لنصوص تحريم الجراحة وقطع الأعضاء والإضرار بالناس، فلا يبيحه جريان العمل به مهما طال زمنه، لأن عادات الناس حجة فيما يخالف النصوص الشرعية. ولا يجوز الاعتداد فى مواجهة هذا كله برأى فقيه أو مذهب فقهى بعدما تبين أنه ليس من أصول الشريعة سند قوى يقوم عليه.

yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 274/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
90 تصويتات / 1526 مشاهدة
نشرت فى 10 فبراير 2009 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

معبد الأقصر