authentication required

بقلم د. علاء بسيوني

أستاذ الاقتصاد المساعد - كلية التجارة جامعة الأزهر

الإسلام حريص كل الحرص على تحقيق العدالة بين جميع أطراف المعاملات المالية والاقتصادية، فنجد أن الشريعة الإسلامية وضعت من القواعد والتشريعات والتوجيهات ما يضمن تحقيق العدالة سواء بين البائع والمشتري، أو العامل وصاحب العمل،  أو الممول والمستثمر، أو العدالة بين صاحب رأس المال وصاحب العمل.

فبالنظر إلى القواعد المتعلقة بتحقيق العدالة بين الممول صاحب رأس المال والمستثمر صاحب العمل، نجد أن الإسلام وضع قواعد عامة تعمل على تحقيق العدالة بينهما من أهمها:

1. تحريم الربا، و مبدأ الغنم بالغرم:

فلا يجوز لصاحب رأس المال الحصول على جزء من الأرباح إلا إذا تحمل جزء من المخاطر والخسائر المترتبة على المشروع إن وجد، وإلا كان ذلك من قبيل الربا المنهي عنه في الشريعة الإسلامية. ففكرة الحصول على أرباح أو فوائد حتى وإن لم يحقق المشروع أرباحاً غير جائزة في الشريعة الإسلامية. وهذا التحريم هو ما يدفع صاحب رأس المال إلى تحمل المسئولية وتحمل جزء من المخاطر والخسائر المترتبة على المشروع إن وجد.

فلا يجوز تحميل الخسائر على بعض المساهمين في المشروع دون البعض الأخر، أو تحميلها على المستثمر صاحب العمل فقط، ففي مقابل الحصول على جزء من الأرباح يجب تحمل جزءً من الخسائر إن وجد.

وهذا ما يعمل على تحقيق العدالة بين المساهمين في الشركة أو المشروع وتحقيق العدالة بين صاحب رأس المال وصاحب العمل.

2. لا ربح في الإسلام إلا بعد سلامة رأس المال:

فلا يجوز توزيع أي جزء من الأرباح إلا بعد التأكد من سلامة رأس المال، سواء كان ذلك بتنضيض حكمي أو حقيقي، وإلا كان ذلك ضاراً بمصالح المستثمر صاحب رأس المال. وهذا ما يعمل أيضا على تحقيق العدالة بين صاحب رأس المال والمستثمر صاحب العمل.

3. أنه في حالة عقود المضاربة:

والتي تقوم فيها الشراكة بين طرفين أحدهما يساهم برأس المال، والطرف الأخر يساهم بالعمل فقط.

الإسلام يوفق بين رأس المال وجهد العامل من خلال عقود الشراكة والمضاربة، حتى يقوم التعاون بينهما أسس من العدالة الاقتصادية.

  • في حالة: إذا ما اسفرت نتائج المشروع على تحقيق أرباح فإنه يتم تقسيم هذا الأرباح بين الطرفين وفقاً للنسب المتفق عليها بين الطرفين عند التعاقد.
  • أما في حالة: إذا ما اسفرت نتائج المشروع عن تحقيق خسائر فإن الخسارة تكون على صاحب رأس المال، أما صاحب العمل خسارة نتائج عمله ووقته وجهده دون مقابل، طالما أنه لم يثبت عليه أي تعد أو تقصير كان سبباً في وقوع الخسائر. وهذا ما يحمي العامل من الضمان المطلق لرأس المال إلا في حال التقصير. ويضمن مشاركة صاحب رأس المال في المخاطر.
  • أما في حالة ثبوت تعد وتقصير من قبل المستثمر صاحب العمل؛ أدى إلى وقوع خسائر فإنه يتحمل في هذه الحالة جميع الخسائر الناتجة عن هذا التعد أو التقصير، حفاظا على حقوق المستثمر صاحب رأس المال.

 وهذا ما يعمل على تحقيق العدالة بين المستثمر صاحب المال والمستثمر صاحب العمل.

أما في حالة عقود المشاركة بين الطرفين والمساهمة من كلاهما في رأس المال والعمل، يكون كل منهما شريك في الربح حسب ما تم الاتفاق عليه. أما الخسارة فتكون حسب نسبة المساهمة في رأس المال.

المصدر: المصدر: د. علاء بسيوني
yomgedid

بوابة "يوم جديد"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11 مشاهدة
نشرت فى 4 يونيو 2026 بواسطة yomgedid

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,264,759

معبد الأقصر